الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
228
فقه الحج
« أنّ « المغرور يرجع على من غره » فهو يشمل صورة جهل الغار كما يشمل صورة علمه به إلّا أنّه راجعنا ما عندنا من المعاجم وفهارس كتب حديث العامة والخاصة فلم نجده في واحد منها . نعم ، في مورد من الجواهر « 1 » ذكره بقوله : بل لعل قوله عليه السلام : « المغرور يرجع على من غره » ظاهر في ذلك ، ولا يستفاد من كلامه أنه من النبويات أو غيرها ، وحكي عن ابن الأثير في النهاية ولم نجده فيه ، كما حكي عن المحقق الثاني في حاشية الإرشاد ولعله كان من العمومات الملتقطة من الروايات . وإن كان المدرك لها الإجماع فهو على تقدير حجيته وكونه إجماعاً تعبدياً لا يحتج به إلا فيما هو القدر المتيقن منه وهو صورة علم الغار . وإن كان الدليل هو الأخبار فهي ظاهرة فيما إذا كان الغار عالماً بالضرر ، مثل ما ورد في باب تدليس المرأة ورجوع المحكوم عليه إلى شاهد الزور . وإن كان المدرك أن الغار أتلف على المغرور ما خسر وتضرر ، وأنه هو السبب لوقوع المغرور في الضرر لكونه أقوى من المباشر فعليه وإن كان خرج القاعدة عن كونها قاعدة مستقلة وتدخل في قاعدة « من أتلف » تشمل الغار الجاهل بوقوع الضرر على المغرور إذا كان هو عند العرف أقوى من المباشر مثل الطبيب والمريض . وإن كان الدليل على القاعدة سيرة العقلاء واستقرارها على تضمين الغار إذا تضرر بفعله المغرور الجاهل فالظاهر أنه لا فرق في ذلك عندهم بين الغار العالم والجاهل ، ولذا يرجعون إلى من بايع مالا اشتراه من غير مالكه وإن كان جاهلًا بالحال ، وعلى هذا فالأقوى بحسب النظر ضمان الغار سواء كان عالماً بالضرر أو
--> ( 1 ) - جواهر الكلام : 37 / 145 .